هل يتوحد العالم في مواجهة الإرهاب؟!

في الصميم

9/12/2017 7:51:17 PM  
81  
جلال عارف  

في الصميم

أدان مجلس الأمن حادث العريش الإرهابي، ووصفه بـ »الشنيع والجبان»‬، وجدد المجلس في بيانه التأكيد علي ما تمثله ظاهرة الإرهاب بكل أشكالها من تهديد كبير للسلم والأمن الدوليين. ثم أكد المجلس علي ضرورة معاقبة مرتكبي هذه الجرائم ومن يقدمون الدعم والرعايةلهم في النواحي المالية والتنظيمية وغيرها.
البيان يعبر عن رؤية عالم أصبحت دوله كلها ـ ماعدا القلة المتواطئة أو المتورطة ـ تدين الإرهاب وتدرك أن خطره لم يعد مقصوراً علي جزء من العالم، وأن نيرانه ستصل للجميع إذا لم يتعاونوا في القضاء عليه.
لكن القضية تبقي أن تتم ترجمة هذه »‬الرؤية» إلي فعل تتوحد فيه دول العالم ضد هذا الوباء الذي يضرب في كل مكان. وهنا تثور التساؤلات المشروعة التي تنتظر الإجابة إذا كان العالم جاداً في محاربة الإرهاب!
>> فهل تدرك قوي كبري حجم الخطيئةالتي ارتكبتها حين تحالفت مع بعض هذه الجماعات متصورة أنها يمكن أن تخدم سياساتها وتحقق مصالحها، وتوهمت أن الإرهاب لن يعض اليد التي أطعمته ومولته ودعمته؟!
>> وهل تدرك هذه القوي مدي الجريمة التي ارتكبتها حين توهمت أن الإرهاب يمكن أن يكون »‬ديموقراطيا!!» وأن »‬داعش» ليست ابناً شرعياً لـ »‬الإخوان»! وحين تصورت أن مصر والعرب لا يستحقون إلا أن يحكموا بهذه الفاشية الدينية التي وقفت علناً تؤكدمبدأها »‬الديموقراطي!!» العظيم: نحكمكم.. أو نقتلكم!
>> وهل انتهت الضلالات التي كانت تقود هذه القوي الكبري لأن تري مصر تخوض حرب وجود ضد أحط عصابات الإرهاب، فتتبرع بمنع سلاح نحتاجه في حربنا! ثم أن تري عصابات الإرهاب تسقط ـ غدراً وخسة ـ أغلي أبنائنا، فتصف هذه العصابات الإجرامية بأنها »‬جماعات عنف مسلح!!» والحمد لله أنها لم تعتبرها فصائل مدافعة عن الديموقراطية ومكافحة من أجل حقوق الإنسان!
>> ثم.. إذا كان بيان مجلس الأمن يشدد علي »‬ضرورة معاقبة مرتكبي الجرائم الإرهابية، ومن يقدمون الدعم لهم».. فإن ترجمة ذلك لابد أن تكون تمكين العدالة من الوصول إلي مجرمين يجدون الملاذ الآمن عند دول تدعم الإرهاب وعند دويلات تحكمها العمالة. كما أن ترجمة ذلك تعني أن يتحرك مجلس الأمن لفرض العقوبات علي أي دولة تدعم الإرهاب مثل قطر أو تمارسه مثل إسرائيل، حتي لا يبقي بيان المجلس مجرد »‬شجب وتنديد» تعودنا عليهما كثيرا في عالمنا العربي، ودفعنا الثمن وحدنا!
لكن العالم تغير الآن، سقطت أقنعة كثيرة، أصبح الإرهاب وباء يهدد الجميع، أدرك العالم أن الإرهاب ملة واحدة وأن الحرب عليه لابد أن تكون شاملة، مصر التي حاربت الإرهاب حين وقف العالم يتفرج من حقها أن تسأل إذا كان الكبار في العالم جادين في محاربة الإرهاب، وأن تنتظر إجابة تبتعد عن المراوغة أو تكتفي ببيانات الشجب بديلا عن المواجهة!


الكلمات المتعلقة

شكاوى الأخبار