رئيس مجلس الإدارة : ياسر رزق || رئيس التحرير : خالد ميرى
مقالات

نبض السطور

قبل الحساب

خـالد مـيري

8/12/2017 10:01:24 PM

مصطفي السيد مستشار وزير النقل للصيانة لم يتحمل رؤية مشاهد الجثث والمصابين فوق قضبان السكة الحديد، فقد الرجل وعيه ثم توفي وحسابه عند ربه، ما حدث يذكرنا مع الفارق بما يفعله المسئولون في اليابان ودول أخري.. عندما يقدمون علي الانتحار عند كشف جرائمهم أو ثبوت مسئوليتهم عن فساد أو إهمال.
هذه نهاية لا نريدها لأحد، لكنها تؤكد »إن فيه ناس عندها دم»‬، تحاسب نفسها قبل أن تحاسب، تعاقب نفسها بدلا من البحث والتقليب في ثغرات القوانين لمحاولة الهروب من المسئولية.
حادث قطاري خورشيد بالإسكندرية كارثة بكل المقاييس، سقوط ٤٢ شهيدا و١٣٣ مصابا جريمة لا يمكن أن تمر دون حساب سريع وعادل، والأهم بذل كل الجهود لضمان ألا تتكرر مرة أخري.
علي مدي ربع قرن ومنذ ديسمبر ١٩٩٣ شهدت قضبان السكة الحديد ٢٠ كارثة كبيرة، فقدنا فيها مئات الموتي وآلاف المصابين وثروات طائلة مهدرة، وفي السنوات العشر الأخيرة تم إقصاء ٣ وزراء للنقل و٤ رؤساء لهيئة السكة الحديد بسبب هذه الكوارث.
لا أحد يريد ولا يجب أن نستبق تحقيقات النيابة والجهات المختصة، لكن المؤكد أن العدالة البطيئة لا تخدم إلا الإهمال.. فمع كل يوم تأخير تستمر الجروح مفتوحة ويصبح علاجها صعباً إن لم يكن مستحيلاً.. الرئيس طالب بتحقيق عاجل ومحاسبة المسئولين، والنيابة والأجهزة المختصة بدأت التحقيق علي الفور، والرأي العام ينتظر إجابات سريعة وحاسمة، هل هذا الحادث استمرار لكوارث السكة الحديد دون أمل في علاج جذري، وماذا عن جهود إصلاح الأخطاء المتكررة، هل تستمر الأخطاء  البشرية لسائق أو عامل إشارة في تصدير الكوارث؟ وأين الرقابة والمتابعة؟! لماذا توقف سائق القطار القادم من بورسعيد للإسكندرية ٢٠ دقيقة، وهل تم فتح المزلقان أمامه أم لا، هل تجاهل سائق القطار القادم من القاهرة للإسكندرية إشارتين باللون الأحمر قبل الاصطدام، وهل حاول أحد الاتصال به لتحذيره، ما خطط الحكومة لمعالجة الأخطاء وضمان ألا تسيل دماء جديدة علي القضبان؟
هذه الاسئلة وغيرها تحتاج إجابات سريعة، مع تحديد المسئولين عن الجريمة بدقة وسرعة محاسبتهم.
دماء الضحايا يجب ألا تضيع هدرا، والسكة الحديد لا يمكن أن تستمر بلاعة للموت، تلتهم حياة زهرة شبابنا وتعطل خطط التنمية بدلا من دفعها للأمام.
صحيح أنه لا كلمات يمكن أن تواسي أبا  أو أما أو زوجا أو شقيقة أو ابنا، لكن المؤكد أن العدالة السريعة ستزيح هما كبيرا من علي الصدور.
الإهمال جريمة لا تقل خطرا عن الإرهاب.. والحساب السريع والرادع يضمن ألا تتكرر الأخطاء.
رحم الله شهداء مصر.

عدد المشاهدات : 241

الكلمات المتعلقة :