في الصميم

المواجهة الحقيقية للفساد .. أو استمرار الكارثة ؟!

8/12/2017 9:55:08 PM  
82  
جلال عارف  

المواجهة الحقيقية للفساد .. أو استمرار الكارثة ؟!

في الطريق إلي الإسكندرية.. كانت تطاردنا الأخبار عن حوادث أصبحت عادية علي الطريق البري بين الإسكندرية ومطروح.. وكنت أقول لمن معي : أليس القطار أفضل؟!.. ثم جاءت الإجابة مع الكارثة التي روعت الجميع باصطدام القطارين علي مدخل الإسكندرية وسقوط عشرات الضحايا في مأساة جديدة تضاف لسجل المآسي الذي يحفل به تاريخ السكة الحديد عندنا في السنوات الأخيرة.
وأسوأ مايحدث أن نعيد هذه المرة ايضا نفس الحديث الذي يتردد بعد كل كارثة للسكة الحديد، ثم يمضي الأمر بعد عزل مسئول او سجن سائق!!
لم يعد الاستمرار ممكنا في هذ النهج. نعلم ان المشكلة كبيرة وان الاهمال والتسيب والفساد ضرب في قلب هذا المرفق الحيوي كما غيره من المرافق وان الامكانيات لم تتوفر بالقدر الكافي للاحلال والصيانة والتجديد.
لكن  اظن اننا مررنا بظروف اصعب واستطعنا عبورها لان الضمير كان حاضرا، والحشيش لم يكن يقتحم كبائن قيادة الطائرات، والفساد لم يكن يلاحق صفقات عديدة بالمليارات، والكل كان يبذل جهده لكي يتوفر الحد الادني الكافي لتسيير هذا المرفق الحيوي!!
والكارثة الأكبر الآن ان ينقل عن مسئول برلماني القول بأن الحادث متعمد!!.. هذه مصيبة لايمكن ان يكون الحديث عنها إلا حديثا مسئولا!! ولايجوز ان تترك بلا حسم علي الاطلاق!!
أكتب والمشاعر جياشة   والحزن عميق علي ضحايا أبرياء، وعلي ضمائر غابت في بعض المرافق وتركت مكانها للفساد والاهمال سنوات طويلة. لمن يعد ممكنا التعامل بنفس النهج القديم. الردع مطلوب وبشدة، والحساب لاينبغي أن يكتفي بالمتورطين مباشرة في المأساة، بل لابد أن يصل لجذور المشكلة وسبل علاجها. والتقارير موجودة وسبل الاصلاح تعبت معها الدراسات التي تنتظر القرار!!
أخشي أن اكون قد وقعت فيما حاولت تجنبه من البداية.. نقول كلاما قلناه عقب كل مأساة من هذا النوع. لكن هذه المرة لابد أن يختلف الامر، ولابد أن يبدأ الاصلاح الحقيقي مهما كلفنا الامر. ولابد ـ قبل أي شيء ـ من التصدي بحزم مع منظومة الفساد والاهمال لاستئصالها من جذورها.. فبدون ذلك لن يكون هناك اصلاح حقيقي.
قبل أيام كان الطموح يأخذنا للحديث عن »مشروع القطار فائق السرعة»‬ قبل ذلك مطلوب ان يكون لدينا قطار. نصنعه بأنفسنا، ونديره بكفاءة ونركبه بأمان.
رحم الله ضحايا هذه المأساة وأضاء أمامنا الطريق لنعبره بسلام الي مستقبل نرجوه الافضل رغم كل التحديات.


الكلمات المتعلقة

شكاوى الأخبار