رئيس مجلس الإدارة : ياسر رزق || رئيس التحرير : خالد ميرى
مقالات

في الصميم

البنت مريم.. وكل هذا الجمال!

جلال عارف

7/16/2017 8:26:47 PM

أمسك بالريموت كنترول في يدي، وأتجول بين قنوات التليفزيون بحثاً عن نسمة هواء تعين علي الاحتمال. أمر سريعاً علي القنوات حتي يسعدني الحظ بهذا اللقاء الممتع الذي قدمه التليفزيوني الشهير معتز الدمرداش، مع فتاة عبرت عائق الثانوية العامة بتفوق كبير.
يا إلهي.. ما كل هذا الجمال!
البنت واسمها »مريم فتح الباب»‬ تفتح أمامنا عالماً من كل شيء جميل في هذه الحياة. تأخذنا ببساطة إلي عالم نفتقده كثيرا. ليس التفوق وحده هو السر »‬البنت الجميلة حصلت علي ٩٩٪ في الثانوية العامة»، ولا أنها تعلمت في مدرسة حكومية لها كل الفضل في تفوقها، ولا حتي الظروف الصعبة التي تعيش فيها والتي تجاوزتها بكل كفاءة. كل هذا جميل، ولكن الأجمل هو هذا السحر الذي يمس كل القلوب حين تقول مريم بكل عفوية ان ما حققته أمر عادي، وأن هناك العديد من الذين يحققون ما حققته في ظروف أصعب.
والأكثر جمالاً هو هذا التصالح مع النفس ومع الكون كله: »‬نعم.. أبي حارس عمارة.. وأنا افتخر بذلك. ومهما فعلت فلن أوفيه حقه هو وأمي وإخوتي».
أعرف هذه المشاعر وأشتاق إليها مثل غيري. أن تكون علي يقين بأن التفوق ـ بالنسبة لك ـ أمر عادي، وأن شيئا لن يمنعك عنه، أن تدرك أن ما أعطاك الله من قدرات ومواهب سوف يحفظها لك بمقدار ما تحافظ عليها، ان يكون عالمك ـ رغم الصعاب ـ دافئا بدفء العائلة ومظلة المحبة التي تجمعها. ان تجلس علي مكتب بسيط تستذكر دروسك والأب ساهر يحميك ويرعاك، وأنت تحلم بالأجمل وتثق في أن الله سيرعي أحلامك.
في بساطة أخاذة أوصلت مريم في حوارها مع معتز الدمرداش الرسالة للجميع، وجاءت دموع أبيها في نهاية المقابلة لتكمل لوحة الفرح النبيل والشكر لله علي توفيقه، وينتهي اللقاء الجميل وقد تركت »‬مريم» وراءها عند كل من شاهدها فيضا من مشاعر رائعة كادت تختفي في زمن تحولت فيه الوجهة من طريق »‬العلم نور» إلي طريق »‬خد الفلوس واجري»!
تترك مريم عند كل من شاهدها هذا الحضور لمشاعر رائعة وقيم كادت تختفي. وتترك وراءها التأكيد بأنها ليست وحدها، وأن هناك العديد ممن يشبهونها تفوقا والتزاما. ويبقي السؤال الذي ينبغي أن يشغلنا: ماذا نفعل »‬دولة ومجتمعا» لكي نرعي هؤلاء ليكملوا المشوار ويحتلوا المكانة التي يستحقونها ونستحقها معهم.. أي أن يكونوا ـ بالعلم والموهبة والالتزام والجهد ـ في مقدمة الصفوف؟!

عدد المشاهدات : 270

الكلمات المتعلقة :