«خناقة» في وادي الملوك!

عالم توت عنخ آمون

7/16/2017 8:25:58 PM  
89  
زاهي حواس يكتب :  

عالم توت عنخ آمون

ثيودور دايفز كان من الصعب التعامل معه لأنه كان يضع أنفه في كل شيء! رغم عدم درايته بالنواحي الأثرية، ومر عليه خمسة أفراد فشلوا في التعامل معه بدون خناقات.

بعد الكشف عن مقبرة يويا وتويا في وادي الملوك حدثت مشادة عنيفة بين العلم والمال، بين كويبل وثيودور دايفز ويبدو أن الأخير كان من الصعب التعامل معه، وكان يضع أنفه في كل شيء! رغم عدم درايته بالنواحي الأثرية. وقد جاء الأثري أرثر ويجال ليأخذ مكان كويبل، وبعد ذلك بوقت قصير وصل إلي المنصب للعمل في وادي الملوك أثري آخر ذو خبرة طويلة وهو إدوارد أيرتون، واستطاع في وقت قصير أن يقدم الكشف عن قطع أثرية كثيرة، كما وفق في الكشف عن مقبرة الملك حورمحب وهي المقبرة التي دفن فيها بعد أن أصبح ملكاً في نهاية الأسرة الثامنة عشرة، وقام بالكشف أيضاً عن مقبرة ملك آخر وهو سبتاح من أواخر ملوك الأسرة التاسعة عشرة، وقام أيضاً بالكشف عن مقابر خاصة بالأفراد، ولكن أهم اكتشافاته هي المقبرة رقم (55) أو كما هي معروفة بمقبرة »العمارنة»‬، وعثر داخلها علي العديد من القطع الأثرية التي تعود لعصر أخناتون بالإضافة إلي العثور علي هيكل عظمي داخل تابوت احتار الأثريون في معرفة اسم صاحبه، حيث اعتقد البعض أنه خاص بالملك سمنخ كارع، وآخرون اعتقدوا أنه لأخناتون، بل إن أيرتون اعتقد أنه يخص الملكة تي، ولكن المفاجأة هو أن البعثة قد عثرت علي بعض الآثار التي تخص الملك توت عنخ آمون، وبعد ذلك وفي عام 1906م، وتحت مستوي سطح الأرض بوادي الملوك عثر أيرتون علي كأس صغيرة من الخزف منقوشة باسم توت عنخ آمون وليست مرتبطة بأي أثر أو مقبرة، وبعد ذلك بعام عثر علي بئر بجوار هذه المنطقة التي عثر فيها علي الكأس وداخله أوانٍ فخارية منها واحد رائع كان لشرب النبيذ، وعلي هذه الأواني خاتم الجبانة الرسمي، بالإضافة إلي نقش اسم توت عنخ آمون ووصف عن أنه الشخص المحبوب من الآلهة، ومن العجيب أن هذه الأواني التي عثر عليها في البئر ومنها كأس مغطاة بطبقة من قماش عليها اسم الملك توت عنخ آمون وترجع إلي العام السادس من حكمه.
وحدثت المشادة الثانية بين أيرتون ودايڤز ليتأكد أن هذا الرجل (دايفز) يصعب العمل معه؛ ولذلك وفي عام 1908م انتقل أيرتون من منصبه، بل وكره العمل في الآثار بسبب أفعال دايڤز فاتجه للعمل بالتجارة، ولكن دايڤز اصطاد أثرياً آخر للعمل معه لأن الكل كان يتمني العمل في وادي الملوك رغم سوء أخلاق دايڤز.. وجاء إيرنست هارولد چونز واستطاع في البداية أن يكشف عن حجرة داخلها قطع من رقائق الذهب عليها منظر للملك »‬توت» وآثار أخري للملك »‬آي»، ومات چونز وأخذ مكانته برتون، ولكنه لم يعثر علي شيء وواصل دايڤز فضوله وأعلن أن المقبرة التي عثر عليها چونز هي مقبرة الملك »‬توت عنخ آمون»، وكانت هذه هي نهاية عمل دايڤز في وادي الملوك وأحس أنه قد كشف عن كل شيء وسلم امتيازه لوادي الملوك في عام 1912م، ولم يكن يعرف أنه علي بعد أمتار قليلة كانت تؤدي إلي مقبرة »‬توت عنخ آمون»!
هل يتصور أحد أن دايفز قد أوقف العمل علي بعد أقل من مترين فقط ليفوته أعظم كشف في التاريخ؟



الكلمات المتعلقة

شكاوى الأخبار