رئيس مجلس الإدارة : ياسر رزق || رئيس التحرير : خالد ميرى
مقالات

بين السطور

الثانوية .. ونصيب المجتهد

خـالد مـيري

7/13/2017 7:36:44 PM

بمجرد أن أعلنت نتيجة الثانوية العامة انطلقت أفراح 348 ألف أسرة بطول مصر وعرضها، أفراح لم تكتمل لدي الآلاف حزنا علي المجاميع المنخفضة، لتختلط فرحة النجاح بدموع الندم علي المجموع.
في نفس الوقت الذي لف فيه الحزن منازل 152 ألف أسرة، بينهم 20 ألفاً رسبوا بشكل نهائي و132 ألفاً في انتظار إمتحانات الدور الثاني.
نصف مليون أسرة عاشوا عاماً دراسياً طويلاً تمنوا أن ينتهي في كل لحظة، البعض انطلقت زغاريده لوصولهم إلي خط النهاية والبعض تمنوا لو لم يصلوا علي الإطلاق.
هذا وضع يجب ألا يستمر طويلاً، حياة ومستقبل الملايين من أبناء هذا الوطن لا يجب تعليقها علي امتحان واحد في عام واحد.. نظرة المجتمع بأكمله إلي الثانوية العامة يجب أن تتغير والنظام الجديد للثانوية الذي تبشرنا به وزارة التربية والتعليم يجب أن يضع كلمة النهاية وبلا عودة لنظام »بعبع« الثانوية، مستقبل الطالب يجب ألا يحدده امتحان الفرصة الوحيدة.. جهد السنوات يجب ألا يضيع في شهر، والدولة لن تكسب شيئاً إذا استمر الآلاف يتدفقون علي كليات لا تناسب قدراتهم ولا تتفق مع رغباتهم وقد يتم فرضها علي الأبناء من خلال مكتب التنسيق.
د.طارق شوقي وزير التربية والتعليم اعترف لزميلنا علاء حجاب في الحوار الذي اختص به «الأخبار» قبل إعلان النتيجة بأن المنظومة التعليمية الحالية منتهية الصلاحية.. قال ان نظام التنسيق يري الدرجات ولا يري قدرات الطلاب، وأن النظام الجديد للثانوية لن تحكمه الواسطة أو المحسوبية، هذا كلام مهم.. والأهم أن يخرج النظام الجديد للنور بعد اكتمال الحوار حوله، أن يضمن لنا تخريج طالب يفكر ويبتكر وهو التكليف الأساسي من الرئيس عبدالفتاح السيسي للحكومة.
الأسرة المصرية يجب ألا تكون حقل تجارب للحكومات.. ولا يمكن أن يأتي كل وزير بنظام يتم تغييره مع الوزير الجديد، نريد نظاماً جديداً صالحاً لسنوات طويلة.. قادراً علي علاج السلبيات وفتح أبواب الأمل أمام الشباب.
هذا العام نجحت الحكومة في القضاء علي فوضي الغش والمحسوبية أثناء سير الإمتحانات.. جهود وزارة التربية والتعليم ورجال الجيش والشرطة في تأمين الأسئلة والامتحانات أكدت لنا أن التخطيط الجيد والعمل الجاد يقودنا إلي النجاح، لا توجد مشكلة بلا حل طالما حسُنت النوايا وتحمل كل منا مسئوليته.. «البوكليت» الذي كان مثار «تريقة» البعض أثبت نجاحه، لم تشهد امتحانات هذا العام سوي حالات غش فردية تم مواجهتها بحسم.
في هذا العام ودعنا وبلا رجعة عصر الدرجات النهائية والحصول علي 100٪ أو أكثر، حزن البعض من انخفاض المجاميع تراجع مع التأكيد علي انخفاض الحد الأدني للقبول بكليات القمة من 3.5 إلي 6 درجات.
لكل مجتهد نصيب. هذا ما أكدته النتائج المعلنة،  وهذه هي القيمة التي يجب أن نتعلمها جميعاً من امتحانات الثانوية العامة هذا العام، الطالب الذي اجتهد حصل علي المجموع الذي يريده ووصلت ضحكته إلي عنان السماء، والدولة عندما اجتهدت بالفكر والتنفيذ قضت علي الغش وفرضت العدل والمساواة.
من يعمل ويعرق ويبذل الجهد يصل إلي النجاح الذي يتمناه.. المسألة ليست فزورة أو قضية فلسفية، هذه بديهية يحرص الرئيس السيسي علي ترسيخها كل يوم.. والمهم أن نتيقن منها جميعاً، أن نعرف فنعمل ونلتزم، حلم كل مواطن يتحقق بقدر ما يبذله من جهد، وحلم كل دولة تصل إليه بقدر ما يبذله كل أولادها من جهد.
قضية أخيرة يجب أن نشير إليها في الحوار الذي انفردت به «الأخبار» مع وزير التربية والتعليم قبل إعلان النتيجة بيومين، الوزير كان يعرف ان النتيجة ستعلن بعد 48 ساعة، ومع هذا قال انها ستعلن يوم 20 يوليو، هذا خطأ ما كان يجب أن يقع فيه الوزير، كان يمكنه أن يتفادي إعلان الموعد حتي لا يدلي بتصريح يزرع الشك لدي المواطن في صدق ما يقوله من تصريحات.
الأخطاء يمكن أن تقع.. والمهم أن نتعلم منها.

عدد المشاهدات : 258

الكلمات المتعلقة :