في الصميم

أفراح التلامذة.. وغياب المدرسة!!

7/13/2017 6:53:16 PM  
56  
جلال عارف  

أفراح التلامذة.. وغياب المدرسة!!

جميلة نظرة الفرح في عيون ابنائنا المتفوقين في الثانوية العامة. وجميلة مشاعر الامتنان لأمهات وآباء بذلوا أقصي ما يستطيعون لكي يوفروا للابناءوالبنات فرصة النجاح وأمل التفوق في وقت اختفت فيه »المدرسة»‬ وأصبح النجاح مسئولية الطالب والأسرة، والدروس الخصوصية لمن استطاع إليها سبيلا!!
دعونا الآن من كل حديث يبعدنا عن لحظة الفرح التي يعيشها المتفوقون من الابناء والبنات ومعهم أسرهم. ودعونا نأمل بأن يكون النجاح حليفهم في دخول الكليات الجامعية التي يريدونها، وأن يكون التفوق مستمرا، وأن يكون حصاد ما نبنيه الآن في استقبالهم حين يخرجون للحياة العملية، فيجدون الظروف الأفضل لكي يقدموا أفضل ما لديهم ولكي ينالوا ما يستحقونه في وطن لا يبخل مطلقا علي ابنائه المخلصين.
الذكريات عن هذه الايام ستبقي مع ابنائنا طوال العمر.. فليفرحوا ولنفرح معهم بقدر المستطاع. مازلت أتذكر تجربتنا المماثلة. كنا في زمن آخر. تلقينا أفضل تعليم في مدارس حكومية مجانية. كانت المدرسة هي بيتنا الأول . انتهت الامتحانات والعام الدراسي وبقيت أبواب المدارس مفتوحة أمامنا للنشاط الصيفي . نقرأ ونلعب بعد أن نعود من شاطئ البحر الذي نستمتع به في الصباح الباكر. كانت مدينتي »‬بورسعيد» جميلة، حتي وهي تصلح من آثار العدوان. وكانت بهيجة وهي تسعد بالانتصار.
استدعاني ناظر المدرسة المربي الفاضل »‬المرحوم عبدالحميد حسين» ليخبرني بالنتيجة ويهنئني علي التفوق علي كل المنطقة التعليمية في القسم الأدبي . كان الأمر بسيطا وجميلا.. وحين فتحوا باب التقدم لمكتب التنسيق استدعاني الرجل مرة أخري ليقول لي إن بإمكاني الذهاب للمنطقة التعليمية والحصول علي شهادة تعطيني الأفضلية عند التقدم للجامعة أو اختيار التخصص.. وذلك لحصولي علي الصدارة في مسابقة ثقافية كانت تقام علي مستوي الجمهورية. أو لحصول المدرسة علي المركز الأول في الصحافة المدرسية متفوقة علي كل المدارس المصرية في هذا العام. لم أجد داعيا لذلك فما حصلت عليه من مجموع في امتحان الثانوية العامة يكفي. وهكذا شددنا الرحال إلي القاهرة »‬أنا ومصطفي شردي» قضينا أمسية جميلة في وسط القاهرة. وفي الصباح ذهبنا لتقديم أوراقنا لمكتب التنسيق. اختلفت مع الموظف هناك ، وتدخل العزيز مصطفي وأكمل كتابة أوراقي بيده. لنبدأ أجمل أيام العمر في الجامعة.. ثم في مهنة لا تقبل منك إلا أن تعطيها كل لحظة في حياتك ، لتعطيك بعض أسرارها وكل متعتها.
كل التهنئة للناجحين والمتفوقين في الثانوية العامة. وكل الأمل في أن يستمر تفوقهم. وكل الثقة في أنهم سيكونون أفضل منا، وسنكون الأسعد بهذا التفوق.
ثم يبقي دائما الأمل في أن تعود »‬المدرسة» التي كانت، والمعلم الذي ينير الطريق أمام أجيال جديدة لتصنع المستقبل .. بالعلم والإبداع وباحترام العقل ورعاية الموهبة.
هكذا علمونا ـ ذات يوم ـ في مدارس الحكومة المجانية!!


الكلمات المتعلقة

شكاوى الأخبار