بين السطور

دموع.. وابتسامات

6/17/2017 9:43:37 PM  
217  
خـالد مـيري  

دموع.. وابتسامات

بين الدموع والابتسامات تمضي امتحانات الثانوية العامة إلي نهايتها.. عندما يكون الامتحان سهلا في متناول غالبية الطلاب تنطلق ضحكات الطلاب والطالبات والآباء والأمهات لتصل إلي عنان السماء، بينما تنفجر أنهار الدموع في أيام الامتحانات الصعبة.
مشاهد تتكرر كل عام وكل امتحان.. مشاهد تعيشها ٥٩٢ ألف أسرة مصرية منذ بداية شهر رمضان وموسم »بعبع»‬، الثانوية، ٥٩٢ ألف أسرة أثق أنها لم تستمتع بصيام أو قيام أو »‬لمة عيلة».. ولم يعرفوا من الدعاء إلا رفع الأكف إلي السماء، ليزيح الله الغمة عن أولادهم، وتنتهي الامتحانات علي خير.
نظام الثانوية وضع مستقبل الطلاب والطالبات في يد امتحانات تستمر لشهر كامل، فرفع درجة التوتر والقلق إلي الحد الأقصي.. الأسر التي أنفقت دم قلبها وملياراتها علي الدروس الخصوصية تنتظر أن تحصد الثمار، والشباب والشابات ينتظرون تحديد المصير والمسار، سنة واحدة وامتحانات شهر واحد يمكن أن تقودك إلي كلية الطب أو معهد سنتين، إلي جامعة حكومية أو جامعة خاصة، حياة بأكملها علي المحك في انتظار لحظة الحقيقة وإعلان النتيجة.
هذا وضع لا يجب ألا يستمر طويلا.. ونظام الثانوية العامة الجديد يجب ألا يتأخر.
نجحت الحكومة هذا العام في إيقاف نزيف الغش الجماعي والفردي، أخيرا توقفت المهازل التي اعتدنا عليها في سنوات سابقة، والتي كانت سببا لضحك لكنه كالبكاء وسببا لضياع العدالة والإحساس بالأمان.
سد الأبواب في وجه الغش أعاد أجواء الثقة في الامتحانات وفي المستقبل.
وهذا النجاح يؤكد أن التخطيط الجيد مع الرقابة والمتابعة يؤدي قطعا إلي نتائج إيجابية وإلي تحقيق المطلوب، ويؤكد أن إصلاح نظام الثانوية العامة بكل أخطائه وخطاياه ليس مستحيلا طالما توافرت الأفكار اللامعة والخطط المتقنة والأهم القدرة علي التنفيذ والمتابعة.
وزير التربية والتعليم الدكتور طارق شوقي كان قد كشف عن ملامح النظام الجديد للثانوية العامة، وأنه يعتمد علي مواد أساسية وأخري اختيارية، وأنه سيتم وضع درجات للحضور والأنشطة والأبحاث الطلابية والمناهج مرتبطة ببنك المعرفة، ويهدف النظام لتعدد الفرص أمام الطالب لتحسين مستواه إذا أخفق في أي سنة، وكشف ان النظام سيعتمد علي نظام تراكمي يطبق علي ٣ سنوات مدة المرحلة الثانوية بأكملها، ويحصل الطالب علي شهادة صلاحية لدخول الجامعة لمدة ٥ سنوات، ويترتب علي ذلك تغيير نظام التنسيق وأن يستبدل باختبار قدرات وبنوك أسئلة مؤهلة للالتحاق بالكليات.
النظام الجديد أثار نقاشا واسعا منذ الكشف عنه واشتبك الوزير مع خبراء ومتخصصين في مناقشات ساخنة، وجدل عنيف أحيانا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهي ظاهرة ايجابية تؤكد الحرص علي الوصول للأفضل، كما تكشف عن أهمية القضية لكل أبناء الشعب.
والحقيقة أن نجاح أي نظام جديد يرتبط أولا بتأهيل المدارس والمعلمين، فإذا كانت إحصائيات تتحدث عن أن ٥٠٪ من المعلمين تحت خط الفقر، وأن شريحة من ١٥٪ تلتهم مليارات الدروس الخصوصية سنويا، وإذا كانت ٨٨٪ من ميزانية الوزارة تصرف علي المرتبات وحدها، وإذا كان ميراث فساد العصور السابقة يثير مخاوف أولياء الأمور من أن النظام الجديد يمكن أن يفتح الباب للمحسوبية في منح درجات الحضور والأنشطة.
كل هذا يؤكد أن القضية في حاجة لدراسة متأنية هادئة تستمع فيها الحكومة للجميع وتجيب عن كل التساؤلات.
علي مدار سنوات طويلة كانت الثانوية حقل تجارب للوزراء، كما كان حال نظام التعليم بأكمله، ولهذا لم نرث سوي الفشل.. الآن لدينا الفرصة لننظر إلي المستقبل بأمل ينهي كابوس الثانوية ويضمن مستقبل الأولاد والبنات، ويضمن بناء الدولة العصرية الحديثة التي نريدها جميعا.
الكرة في ملعب الحكومة والوزير.. وننتظر صافرة البداية.


الكلمات المتعلقة

شكاوى الأخبار