رئيس مجلس الإدارة : ياسر رزق || رئيس التحرير : خالد ميرى
مقالات

‎المشروع النهضوي لعبد الناصر

سامي شرف يكتب

سامي شرف

5/18/2017 10:01:45 PM

‎إستكمالاً  لما سبق ان  كتبته في مقالات سابقة عن المشروع النهضوي في عهد جمال عبد الناصر اخترت اليوم أن أركز علي مشروع الصواريخ المصري الذي تبنته ثورة 23 يوليو 1952 بقيادة جمال عبد الناصر فمنذ استقرار الأوضاع للحكم الثوري الجديد في نهاية عام 1954 بدأ جمال عبد الناصر مشروعات تسليح القوات المسلحة المصرية عبر إنشاء مصانع الذخيرة والرشاشات وبعد الغارة علي غزة في بدايات عام 1955 عقد جمال عبد الناصر صفقة الأسلحة التشيكية مع الإتحاد السوفيتي ليزود القوات المسلحة المصرية بالسلاح المتطور. ‎وفور انتهاء معارك 1956 طلب الرئيس جمال عبد الناصر من الاتحاد السوفيتي تزويد مصر ببعض بطاريات المدفعية الصاروخية التي يتراوح مداها بين 50 – 70 كم. إلا ان الاتحاد السوفيتي رفض هذا الطلب المصري.
‎في عام 1960 تم إنشاء هيئة التصنيع الحربي تحت الاشراف المباشر للرئيس جمال عبد الناصر، وكان يخضع لتلك الهيئة:
‎مصنع 333 الحربي (صخر) لصناعه الصواريخ.
‎مصنع قادر لصناعه اجهزة التحكم الصاروخية.
‎مصنع 81 الحربي ( مصر الجديدة للصناعات الكيميائية) لصناعة وقود الصواريخ والرؤوس المتفجرة
‎مصنع 270 الحربي ( قها للصناعات الكيميائية)
‎وتم بناء وحدة للتجارب علي بعد 100 كم من القاهرة.
‎وقد بلغ حجم العمالة المصرية في مصنع 333 الحربي (صخر) أيامها حوالي 1000 عامل وعالم مصري يساعدهم 250 عالما وفنيا المانيا من ذوي الخبرة. ‎إلا أنه سرعان ما انسحب الالمان بسبب مطاردة الموساد لهم وتهديد اسرهم وارسال رسائل متفجرة لهم. وقد لعب الجاسوس الاسرائيلي رافي إيتان الشهير بلوتز دورا كبيرا في ترحيل هؤلاء العلماء عن مصر.. ‎قام علماء مصر بعدها بتطوير الصاروخ الظافر والذي يبلغ مداه 350 كم والصاروخ القاهر والذي يبلغ مداه 600 كم والصاروخ الرائد العابر للقارات والمكون من مرحلتين ويبلغ مداه 1500 كم وقد حققت التجارب الاولية علي الصاروخ الظافر والقاهر نجاحاً أثار قلق الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل كما قامت الحكومة المصرية بإنشاء مصنع لإنتاج الصاروخ صقر وقد أنتجت منه ما يقرب من 100 صاروخ.. ‎في نهاية عام 1963 نجحت ثورة يوليو في اقناع القادة السوفييت بتزويد مصر ب 3 كتائب من صواريخ سكود 2 تستلمهم مصر في منتصف عام 1967.
‎في عام 1966 أطلقت الصين اول صواريخها العابرة للقارات ويعتقد الروس ان ذلك قد تم بمساعدة الخبراء المصريين العاملين في مشروع الصواريخ المصري وكان ذلك مدعاة لغضبهم من مصر وقد نفت مصر تلك الادعاءات
‎- في يناير عام 1967 صرحت وكاله الدفاع الامريكية أن أيا من الصواريخ الثلاثة المصرية (الظافر والقاهر والرائد) لن يدخل الخدمة قبل عام 1970 وأنه يجب عدم السماح بذلك عبر وسيلتين :
‎الأولي : هزيمة عسكرية ساحقة تلحق بالنظام المصري وتعطل مشروعاته
‎الثانية : اغتيال جمال عبد الناصر
 ‎والعجيب أن الهزيمة العسكرية تمت في منتصف عام 1967 ووفاة عبد الناصرة المفاجئة حدثت قبل نهاية عام 1970 !
‎وبالفعل بعد حرب 5يونيو 1967، توقفت مشاريع إنتاج الصواريخ المصرية »القاهر والظافر والرائد»‬ وذلك للتركيز علي إعادة بناء قواتنا المسلحة لخوض جولة جديدة من الصراع مع العدو الصهيوني..
‎- في 21 اكتوبر عام 1967 اغرقت القوات البحريه المصرية المدمرة ايلات الاسرائيليه بصاروخ سطح سطح معلنة دخول مصر لاول مرة حرب الالكترونيات ولتكون مصر اول دولة في العالم كله تغرق قطعة بحرية معادية بواسطة الصواريخ.
‎أردت بذكر تلك المعلومات الموجزة التأكيد علي أن استقلال الإرادة الوطنية ووجود رؤية ومشروع نهضوي هما أساس التقدم لأي نظام حكم وليس هدفي تمجيد تلك الحقبة التي كنت أحد المسئولين  فيها بل كل ما أبغيه هو أن نستفيد من دروس الماضي لخدمة مستقبل مصر فالمشروع النهضوي الناصري تم بتره ولم يفشل لأن خلفاء عبد الناصر وبدءا من انقلاب 13 مايو 1971 ساروا عكس طريقه في استقلال القرار الوطني وبناء مصر كقوة صناعية عسكرية زراعية تسابق العصر وتلحق بالكبار في هذا العالم.
‎لم يكن مشروع الصواريخ المصري هو الوحيد الذي تم في عهد عبد الناصر بل كان هناك مشروع طموح قطع خطوات ضخمة هو المشروع النووي المصري وقد أفردت له فصلاً كاملاً في الكتاب الثالث من شهادتي عن سنوات وايام مع جمال عبد الناصر لأن المعلومات الخاصة به تم طمسها طيلة الأربعين سنة الماضية.
‎مصر قادرة حال وجود نظام حكم وطني بها علي فعل المستحيل وتحقيق كل ما يصبو له شعبها في فترة وجيزة وما نعانيه حالياً من تخبط وصراع سياسي يجب ألا يجعلنا نهون من قوة وقيمة بلدنا فور وجود نظام حكم وطني وقوي وصاحب ارادة ومشروع جامع وطني وقومي  لكل المصريين.

عدد المشاهدات : 498

الكلمات المتعلقة :