رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير: ياسر رزق
مقالات

الأرض المنهوبة.. والدولة العائدة

في الصميم

جلال عارف

5/18/2017 9:16:18 PM

هذه المرة تبدو الدولة جادة إلي أقصي درجة في حربها ضد »مافيا»‬ نهب أراضي الدولة. الاجتماع الهام الذي رأسه المهندس محلب وضم عدداً من الوزراء وكبار المسئولين في الأجهزة المعنية أعطي أكثر من رسالة تؤكد علي ضرورة انهاء مرحلة استباحة أراضي الدولة وحقوق الشعب من جانب لصوص الأراضي بمعاونة الفساد المتغلغل في هذا القطاع منذ عشرات السنين.
وجود وزيري الدفاع والداخلية وكبار مساعديهم في هذا الاجتماع هو ترجمة لما قاله الرئيس في حواره الأخير بأن استرداد الأرض قضية أمن قومي، وبأن من يرفع السلاح في وجه الشرطة أو الجيش »‬عند تطبيق القانون» عليه أن يتحمل نتيجة أفعاله!!
ووجود الوزراء المعنيين كوزيري الزراعة والتنمية المحلية، يعني أن كل أجهزة الدولة سوف تتكامل جهودها في هذه المعركة ضد »‬مافيا» حقيقية استطاعت بالنهب والفساد أن تخلق مراكز قوي وأن تتغلغل بنفوذها وبمالها الحرام داخل الأجهزة المعنية، وخاصة في المحليات والزراعة. وكانت النتيجة وضع العثرات أمام تطبيق القانون، واستغلال الثغرات للتوسع في الفساد، والتحالف مع الفساد لنهب المال العام.. وقد رأينا صورا مريرة نتيجة هذا التحالف الكارثي في عقود أعطت آلاف الأفدنة للصوص الأراضي بتراب الفلوس (!!) وفي إغماض العين عن تحويل أراض تم شراؤها لتصبح أرضا زراعية، فتحولت -بقدرة قادر وبفساد عظيم - إلي منتجعات سياحية (!!) وفي استعادة بعض ملامح دولة المماليك بتوزيع العطايا من أراضي الدولة بأثمان رمزية علي الأقارب والمحاسيب (!!).
التجربة المريرة تقول إنه لابد من وضع حد لما يسمي بـ »‬وضع اليد». لا ينبغي لأحد - أيا كان - أن يقترب من أرض لا يملكها. من يريد أرضا للبناء أو الزراعة عليه أولا أن يحصل علي تعاقد رسمي بشأنها. ومن يخالف أو يعتدي عليه أن يواجه القانون ويتحمل المسئولية.
أيضا لابد من سد الثغرات التي أحدثها الفساد لكي يخالف أحكام الدستور التي تؤكد علي منع الوزراء وأعضاء البرلمان من التعامل التجاري مع الدولة. لقد رأينا -قبل الثورة- كيف تم زواج السلطة بالثروة، وكيف استباح بعض الوزراء وأعضاء البرلمان والمحاسيب من حزب السلطة كل شيء في الدولة. وعلينا أن نسد كل أبواب الفساد التي انفتحت والتي كان نهب أراضي الدولة أحد عناوينها الرئيسية.
معركتنا الآن ليست فقط لاسترداد الأرض المنهوبة واستعادة الحقوق المسلوبة، وإنما الأهم أن تستعيد الدولة هيبتها، ويستعيد القانون احترامه، ويعرف حزب الفساد أن الطريق أمامه مسدود!!

عدد المشاهدات : 148

الكلمات المتعلقة :