رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير: ياسر رزق
مقالات

إبراهيم عبد المجيد يكتب

تكدير للسلم العام !

إبراهيم عبد المجيد

فجأة تذكرته. صديق العمرالجميل الذي يحمل الصحف القديمة يهرب في قراءتها مما حوله. هاتف قال لي إني سأجده بالمقهي رغم مرور أكثر من شهر لم التقِ به. ووجدته. لاحظت أنه لا توجد صحف قديمة وبالطبع ولا جديدة معه هذه المرة. ولاحظت نظارة غامقة وتبدو سميكة علي عينيه. قلت له :
- سلامة عينيك.
قال :
- الحمد لله. لا جديد في نظري.
- لكن النظارة جديدة وسميكة. فكرت أن عينيك تعبانة.
- هذه نظارة شمس. ألا تعيش معنا وتعرف أن الجو حار ؟
قلت :
- إذن الحمد لله. لكن لماذا لا تحمل الصحف هذه المرة ؟
سكت. طلب لي قهوة وابتسم ثم قال :
- تعبت. من يقرأ الصحف القديمة يجب ألايخرج من البيت.
قلت :
- والله كنت أحسدك. تجد شيئا تهرب إليه.
وسكتنا. طال سكوتنا وجاء الجرسون يحمل القهوة. ابتسم صديقي من جديد ثم قال :
- أشياء كثيرة يمكن أن تحزنني وأتجاوزها. لكن ما أسمعه عن القضاء الآن يحزنني جدا. يحزنني علي القضاء أكثر مما يحزنني منه.
قلت علي الفور :
- أنا لا أتابع أي شيئ يخص القضاء.
إبتسم وقال : - لا تخف. أنا فقط مندهش من تحويل صحفي للمحاكمة لأنه نشر أسماء المعينين في النيابة. مسألة أنهم أبناء القضاة أورجال البوليس ليست جديدة فما المشكلة ؟
قلت : - لا أعرف عم تتحدث.
عاد يبتسم ويقول :
- إتهموا الصحفي بخدش رونق القضاء. هل لأنه نشر الأسماء ؟ لا أظن. هل لأنهم كانوا يريدون أن يتم هذا في السر ؟ كل الدنيا تعرف أن هذا يحدث في مصر من زمان. من أيام مبارك ويمكن قبله كمان. كمان كلمة رونق دي مش في القانون. اللي في القانون الإساءة للقضاة مثلا أو السب أو القذف. ونشر الأسماء ليس إساءة مادامت صحيحة. ورونق دي كلمة عاطفية مش قانونية.
سكت ولم أرد فقال : - غريب أمرك اليوم.
إبتسمت وقلت :
- انت تستفزني. أنا أمنع نفسي من القول مثلا أن من بين المتهمين باغتيال النائب العام شخصا كفيفا ويقال إنه متهم بتدريب المتهمين علي السلاح.
قال : - في هذه النقطة الحمد لله قاضي المحكمة تأكد له أنه كفيف أخيرا. لكن كيف لم يدرك ذلك أحد من قبل. وهناك من يقول إنه ضعيف البصر جدا وليس كفيفا. مافيش فرق.
سكتُّ من جديد فقال :
- وبعدين تدريب علي السلاح والنائب العام قُتِل في تفجير عربة مفخخة !
قلت : - هل سمعت علي سينما اسمها زاوية ؟
- لا. لكن اسمها غريب. لماذا تسألني ؟
- أصلها عاملة مهرجان للأفلام المصرية والعربية. بيقولوا سينما بتجيب أفلام حلوة أوي. علي فكرة هي قريبة من هنا. يعني ممكن نقوم نروحها.
سكت لحظات ثم قال :
- أنت تريد أن تهرب من الحديث معي.
- انا يائس ياصديقي. هل تتابع جلسات مجلس الشعب مثلا ؟
- لا.
- كانت هناك جلسة منذ اسبوعين من أجل تحديد علاوة لمن لا يشملهم قانون الخدمة المدنية. رئيس المجلس طلب التصويت برفع الأيدي فلم يرفع الأيدي غير أعداد قليلة فقال موافقون فاحتج أعضاء المجلس وصرخوا فقرر إعادة التصويت.
- طيب إيه المشكلة. ربما لم يرَ جيدا.
ضحكت وقلت : - المشكلة أن أصواتا كثيرة من المجلس هتفت بلطجية بلطجية قبل ان يعيد التصويت. هتاف قوي جدا لأول مرة في المجلس.
سكت قليلا ثم قال :
- طيب ما أنت مهتم أوي أهه ؟
- ابدا والله بس صدفة. صدف كتير بتقابلني مش حلوة.
سكتنا من جديد حتي قال :
- طيب قل لي حاجة. أي حاجة. اعتبر نفسك نادية لطفي وأنا عبد الحليم !
سكتنا من جديد حتي سألته :
- هل تعرف شيئا عن حبيب العادلي ؟ صدر عليه حكم واختفي ولا يُنفذ الحكم. ناس بتقول هرب وناس بتقول ماهربش. هل دا ممكن ؟
لاحظته يبتسم بخبث فقلت :
- الله يخرب بيتك دخلتني في السياسة من جديد. دا فات شهر تقريبا ومش لاقيينه. حتي جلسة الاستشكال اللي طلبه علي الحكم ماحضرهاش.
قال ضاحكا :
- أنا لا أعرف إلا الحبيب الجفري وزمان كنت أعرف الحبيب بورقيبة. غير كده ما اعرفش.
هنا ضحكنا معا وقلت له :
- كلمني بجد. فين الجرايد القديمة ؟
قال : - تركتها في البيت بجد. خايف يكون شيلها تكدير للسلم العام. حد ضامن يمشي آمن. أو مآمن يمشي فين ؟

عدد المشاهدات : 388

الكلمات المتعلقة :