رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير: ياسر رزق
مقالات

طابا في حضن الوطن

بدون تردد

mbarakat208@yahoo.com محمد بركات

كانت بالقطع لحظة فارقة في عمر الزمن وفي تاريخ مصر بالذات، تلك التي حدثت في مثل يوم أمس، التاسع عشر من سبتمبر عام ١٩٨٨، في مقر المحكمة المنعقدة في قاعة الألباما بالمقر الرئيسي لمقاطعة جنيف السويسرية، حيث كان من المقرر إعلان ما توصلت اليه المحكمة من حكم في النزاع القائم بين مصر واسرائيل حول »طابا»‬.
وفي تمام الساعة الثانية من بعد ظهر ذلك اليوم، كانت القلوب والعيون  لجميع اعضاء الوفد المصري الذي خاض معركة طابا الشاقة، معلقة بوجوه اعضاء المحكمة انتظارا للحكم الذي توصلوا إليه، والذي سيحدد مصير »‬طابا» في ظل مشاركة التحكيم المتفق عليها بين طرفي النزاع.
وكان الكل يترقب ما سينطق به القاضي السويدي رئيس المحكمة »‬جونار لاجرين»، وهو يعلن علي مرأي ومسمع من العالم كله الحكم التاريخي بأحقية مصر الثابتة في طابا، باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من التراب المصري،..، وهو الحكم الذي نزل بردا وسلاما علي قلوب كل المصريين.
ورغم مرور الزمن وتوالي السنين سيظل هذا اليوم التاسع عشر من مارس الذي مر أمس، يوما فارقا في تاريخ مصر الحديث، حيث استعادت مصر فيه جزءا عزيزا من ارضها، بعد معركة تفاوضية شاقة ومضنية، بل بالغة الشدة والقوة علي المستويين السياسي والدبلوماسي، امتدت لأكثر من سبع سنوات كاملة.
وما يجب ان يعرفه الابناء من شبابنا الذين لم يعاصروا هذه اللحظة العظيمة في تاريخ الوطنية المصرية، ان طابا عادت للوطن الأم بعد حرب تفاوضية شرسة وضارية، بذل فيها المفاوض المصري أقصي ما يستطيع من جهد وعلم وخبرة مدفوعا بحبه لوطنه، وإصراره العظيم علي التمسك بأرضه وبكل حبة رمل من هذه الأرض المقدسة.
ولهؤلاء الأبناء من الأجيال الشابة نقول ان الرجال الذين ضمتهم اللجنة القومية لطابا التي ادارت وأشرفت علي المعركة التفاوضية، كانوا جميعا علي قدر المسئولية الجسيمة الملقاة علي عاتقهم وأداروا المعركة بكل الوعي والحكمة والإصرار علي تحقيق النصر، حتي استطاعوا بتوفيق من الله استعادة هذا الجزء الغالي علي قلوبنا جميعا الي حضن الوطن الأم،..، فلهم منا كل تحية وتقدير واحترام.

عدد المشاهدات : 618

الكلمات المتعلقة :