رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير: ياسر رزق
مقالات

خواطر

ماذا عن مفاجآت سعر الجنيه والدولار؟

جلال دويدار

2/16/2017 9:19:58 PM

هل بدأ العد التنازلي لسعر الدولار كما توقع خبراء الاقتصاد وعلي رأسهم المنتمون لصندوق النقد الدولي وبعض المؤسسات الاقتصادية العالمية؟ هل هوجة الإقبال علي استبدال العملة الخضراء بالجنيه المصري في البنوك ومكاتب الصرافة تعطي مؤشرا لاتجاه سعر العملة الوطنية إلي الاستقرار ؟ هل هذه الحركة المفاجئة هي بمثابة شهادة بمصداقية وصحة قرار البنك المركزي بتعويم سعر الجنيه ليكون وفقا للعرض والطلب في السوق؟
ليس هناك ما يقال إجابة علي كل هذه الاستفهامات سوي القول بأن ربنا كريم.. إنه وحده القادر علي أن ينفخ في صورتنا ويقدرنا علي عبور محنتنا.  
لا يخفي علي أحد أن هذه التحركات الإيجابية لسعر الجنيه ما هي إلا محصلة طموح وصمود الشعب المصري الصبور المتطلع للنهوض. هذا الطموح يتمثل في تحمله لأعباء تحرير سعر الصرف وما أسفر عنه من انفلات وزيادات في أسعار كل احتياجاته المعيشية . لا جدال أن استمرار هذا العد التنازلي لأسعار الدولار وكل العملات الأجنبية في مقابل الجنيه هو ظاهرة صحية إيجابية. إن استمرارها مرهون بجدية الدولة في قراراتها وإجراءاتها وسلوكياتها التي يجب أن تكون حكيمة ويتجاوب الشعب معها.
تحقيق هذا الهدف ليس نهاية المطاف حتي مع استمرار تحسن الجنيه. الأهم من كل هذا وحتي يشعر الناس بجدوي تضحياتهم لابد أن تنعكس هذه المتغيرات علي الأسعار المنفلتة استغلالا لقرار إطلاق سعر الصرف ليصبح تحت رحمة العرض والطلب.  إنفلات الاسعار.. أدي إلي ارتفاع معدلات الفقر بشكل كبير وهو ما تجسد ايضا في الزيادة الكبيرة في معدلات التضخم التي بلغت ولأول مرة هذا الشهر ٣٠٪.
إن علي الدولة وأجهزتها ولكي يستمر حماس الشعب في القبول بسياسة الإصلاح الاقتصادي أن تتعامل بقبضة من حديد مع قضية الاستغلال برفع الأسعار غير المبرر. لا سبيل لمواجهة هذا الوضع الذي يمكن أن يتطور إلي كارثة سوي بسن القوانين الحازمة وإيجاد الضوابط القوية وفرض الرقابة والمتابعة المتعددة علي تعاملات الأسواق. إنها الوسيلة الوحيدة لإجبار المتعاملين علي التزام الضمير والأخلاق والتوقف عن الاستغلال والاحتكار والتربح غير المشروع.
حان الوقت لأن تستخدم الدولة كل الاسلحة والسلطة المتاحة لها بحكم الدستور لحماية حقوق المواطن. لا مكان ولا محل للتهاون أو التدليل أو المجاملة التي لا تبرير لها سوي الاستسلام للفساد. في هذا الشأن علينا أن ندرك ونعترف بأن قبضة الحكومة وأجهزتها في تعاملها مع قضية الأسعار مازالت رخوة لا تتفق ولا تتوافق مع مسئولياتها وواجباتها تجاه الشعب.
لا جدال أن قضية ارتفاع سعر الجنيه مقابل الدولار علي مدي الأيام القليلة الماضية ليس بالقدر القليل بأي حال من الأحوال. انطلاقا من هذه المستجدات  المبشرة فقد كان الأمر مفاجئا ومحيرا للكثيرين خاصة تلك الفئة التي تكنز الدولار للمضاربة عليه أو انتظارا لسعر أعلي. هذا التطور الذي خالف التوقعات التي كانت تقول بأن حدوثه يمكن أن يكون بعد عدة شهور . هذا الأمر ترتب  عليه تصاعد حدة التخبط والارتباك.
الشائعات المثارة تقول أن ارتفاع سعر الجنيه هذه الايام هو أمر مؤقت وأن قيمته ستعاود انخفاضها أمام الدولار بعد أيام أو أسابيع قادمة. إنهم يتوقعون أن يحدث هذا بعد بدء رحلات العمرة وانتهاء إجازات المصدرين الصينيين الذين هم في إجازة وطنية صيفية حاليا.
ليس هناك ما يقال في مواجهة هذه التوقعات التي سندها التطلع إلي مصلحة خاصة سوي التمني بأن تكون كل توقعاتهم ليس سوي  »أمل إبليس في الجنة»‬. انهم لايفهمون ان استعادة الجنيه المصري لعافيته هو لصالح كل المصريين ولصالحهم في نفس الوقت الا اذا كانوا يتنكرون لهوية هذا الوطن.
ان توجه الشعب إلي العمل والإنتاج إلي جانب أداء أجهزة الدولة لواجباتها ومسئولياتها علي الوجه الأكمل.. هو العلاج الوحيد للقضاء علي كل هذه الشكوك والتوقعات.
الصورة السائدة الآن في أسواق العملة سواء في تعاملات البنوك أو السوق السوداء أصبحت تتسم بالهرولة من جانب الذين يملكون الدولار.  إنهم يسعون حاليا إلي تغييره خوفا من أن يتزايد الهبوط وبالتالي يخسرون المزيد  من أرباحهم. إنه سلوك عكسي لما كان عليه الحال منذ أسبوعين. في هذا الوقت كانت تسيطر علي هؤلاء المتعاملين نزعة الاحتفاظ بالعملة الخضراء إنتظارا لزيادة سعرها.
بالطبع فإن ما حدث كان مخيبا لتوقعاتهم وهو ما نرجو الله أن يستمر لصالح هذا الشعب الذي تحمل وعاني ويعاني من تراكمات الماضي وسوء السلوك والأخلاق المستمر.

عدد المشاهدات : 217

الكلمات المتعلقة :