رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير: ياسر رزق
مقالات

خواطر

كيري ولحظة صدق قبل مغادرته لمنصبه!

جلال دويدار

1/10/2017 8:22:11 PM

لحظة صدق مع النفس انتابت جون كيري وزير خارجية امريكا في ادارة اوباما الفاقدة لأي توجه سياسي اخلاقي صريح علي مدي ثماني سنوات.. دفعته لتأكيد موقف كان متخاذلا لابدائه يؤكد فيه أنه لا حل لأزمة الشرق الاوسط سوي بحل الدولتين. مشروع هذا الحل قُدم من ادارة بوش الابن ووافقه عليه مجلس الأمن. لقي المشروع المعارضة والرفض من جانب الحكومة الاسرائيلية. جري ذلك باعتباره ضد مخططاتها التوسعية التي تستهدف ابتلاع باقي الاراضي الفلسطينية.
عبرّ كيري عن التغيير في موقف ادارة اوباما. تم ذلك علي أساس استعدادها لمغادرة البيت الابيض والذي تمثل في عدم استخدام الفيتو ضد قرار ادانة اقامة اسرائيل للمستوطنات في مجلس الامن. كما هو معروف وعلي مدي سنوات حكم اوباما الذي خلف بوش الابن فشلت ادارته في اقناع اسرائيل بقبول مقترح اقامة السلام مع الفلسطينيين علي اساس حل الدولتين. جاء ذلك نظراً لإحجامها عن ممارسة أي ضغوط للحصول علي هذه الموافقة. ظل جون كيري وزير الخارجية يتعامل مع هذه القضية علي اساس عين في الجنة وعين في النار فاقدا القدرة علي القيام بأي انجاز لصالح حل الدولتين. كان وراء عدم حسم هذا الأمر مراعاة عدم اغضاب اللوبي اليهودي المؤيدين لاسرائيل له داخل الكونجرس. حل الدولتين يقوم علي اساس الحدود التي كانت سائدة قبل حرب يونيو ٦٧.. القبول بهذا الحل كان يعني فتح المجال للتفاوض حول تبادل الاراضي لتسوية البؤر الاستيطانية وايجاد وسيلة للتواصل الجغرافي بين الضفة الغربية وغزة.
هذا التوجه كان محورا لما دار في المؤتمر الصحفي الاخير لكيري بالخارجية الامريكية حيث تحدث فيه عن العراقيل التي وضعتها اسرائيل امام ايجاد حل سلمي. هذا الموقف جعله هدفا لهجوم اسرائيلي عنيف بقيادة نتنياهو.. ليس من تفسير لقيامه بتذكر مشروع حل الدولتين سوي انها ربما تكون يقظة ضمير ورغبة في التعبير عما تجيش به نفسه. بلاشك فانه لم يكن قادرا علي هذا الافصاح بهذه الصورة وهو يمارس مسئولياته وزيرا للخارجية.
تأتي هذه المصارحة من جانب كيري امتدادا للموقف الذي اتخذه أوباما للتكفير عن سيئاته تجاه الأمة العربية طوال سنوات ولايتيه. تجسد ذلك في اصدار تعليماته بعدم استخدام الفيتو ضد مشروع قرار ادانة الاستيطان الاسرائيلي والتأكيد علي أنه غير شرعي. يبدو انه وبهذا الموقف اراد هو الآخر ينفس عن ضيقه وحنقه لما تعرض له من تعنت اسرائيلي اجهض كل جهوده للوصول لتسوية الازمة كإنجاز يمكن ان يُذكر لفترة رئاسته. لا يخفي انه اقدم علي هذه الخطوة في الوقت الضائع ادراكا بانه سيترك منصبه يوم 20 يناير الحالي.
من ناحية أخري فإن ما كان يجب علي كيري وما تفرضه الالتزامات الاخلاقية -التي لا يعرفها المسئولون الامريكيون- وحتي يبرئ ضميره أمام العالم وامام الانسانية.. أن يعترف بأن الدولة التي ينتمي اليها مسئولة عن كل الكوارث التي احاقت بالشرق الأوسط وفي مقدمتها مأساة الشعب الفلسطيني.
ان النفاق والرياء في مواجهة هذه الجرائم يتعارض مع كل المواثيق الدولية والقيم والمبادئ الانسانية. هذا السلوك سوف يظل وصمة عار تطارد الولايات المتحدة وحكامها الي أبد الآبدين. ليس من سبيل أمامهم للافلات من حساب الله علي جريمتهم سوي العودة الي طريق الحق والعدل. هذا يتحقق بالتوقف عن دعم ومساندة نزعة اسرائيل العدوانية العنصرية. هل يمكن حقا أن يأتي هذا اليوم؟!.. لا أعتقد.

عدد المشاهدات : 1379

الكلمات المتعلقة :