رئيس مجلس الإدارة : ياسر رزق || رئيس التحرير : خالد ميرى
مقالات

حبر علي ورق

«الخلية» من أرض اللواء للعريش


نوال مصطفي

  نوال مصطفي
9/13/2017 7:45:50 PM

لم تمض أيام علي مشاهدتي لفيلم "الخلية" للفنان أحمد عز والمخرج العبقري طارق العريان، حتي صدمتني حادثتا أرض اللواء، ومدينة العريش الإرهابيتان. الفيلم يجسد الحياة الصعبة التي يعيشها رجل الشرطة خاصة هؤلاء الذين يقومون بالعمليات الخاصة ويتصدون للتكفيريين، رؤوس الإرهاب وقادته خلال معارك وحشية رهيبة.
في قاعة العرض شعرت بشحنة شجن تتدفق من أعماقي، فقد صورت الدراما الحادث الإرهابي من زاوية إنسانية، هؤلاء الجنود والضباط بشر عاديون لهم حيواتهم، والناس الذين يحبونهم سواء زوجات أو أولادا أو أصدقاء. في أعماق كل مقاتل إحساس صعب وهو يخرج من بيته، لا يعرف هل سيعود إليه أم لا؟.
في الفيلم استشهد صديق البطل »عمرو»‬ الذي أدي دوره باقتدار الفنان أحمد صفوت. وأصبح الثأر له هو الهدف الوحيد لصديقه »‬سيف» الذي أدي دوره أحمد عز بأداء أكثر من رائع تفوق فيه علي نفسه. الدراما مهمة في نغز مشاعرنا لتصحو وتتألم وتتأثر بتلك الأحداث الدامية التي تحدث علي أرض مصر كل يوم، وبكل أسف اعتدنا عليها، ولم تعد تؤثر فينا كما كان يحدث في بداية تلك الحرب الشرسة مع الإرهاب والإرهابيين.
المعركة بين رجال الشرطة صورها المخرج طارق العريان بحرفية عالية، وتعمق في تفاصيل التفاصيل جعلتنا نعيش الدقائق الرهيبة التي يعيشها أبطالنا البواسل بشجاعة، واستبسال، وحب لتراب مصر.
استعدت تلك المشاهد وأنا أقرأ تفاصيل عملية العريش التي وقعت يوم الإثنين الماضي، والتي استشهد خلالها 18 ضابطا ومجندا من رجال الشرطة بينما أصيب خمسة آخرون وأربعة من رجال الإسعاف.
اعترضت سيارة طريق القول الأمني المكلف بتأمين طريق القنطرة العريش وحاولت اقتحام خط سير القول الأمني المكون من أربع مدرعات وعلي متنها عدد من قوات الشرطة، مما دفع القوات إلي التعامل مع السيارة ومحاولة ضبط قائدها، إلا أنها انفجرت وأسفرت عن تدمير المدرعات الأربع واستشهاد اثنين من رجال الشرطة وإصابة ثلاثة آخرين، مما دفع باقي القوات إلي إطلاق النار علي عناصر الجماعة الإرهابية التي هرولت إلي الصحراء، وتبادل الطرفان إطلاق الرصاص مما أسفر عن استشهاد ستة عشر آخرين من قوات الشرطة بينهم عدد من الضباط والمجندين بينما أصيب اثنان آخران.
الموجع جدا أن الإرهابيين منعوا وصول سيارات الإسعاف إلي موقع الانفجار لنقل المصابين إلي المستشفيات لتلقي العلاج. خسة وانعدام ضمير لا أستطيع وصفهما !
أعود إلي "الخلية" الفيلم وأقول إن للفن دورا كبيرا في ربط الجماهير بالواقع، وهذا الفيلم يعد مثلا رائعا لعمل فني مائة بالمائة يجمع عناصر العمل الفني بمقدرة عالية، من إخراج، نص، تمثيل، تصوير، أكشن كما في السينما الهوليوودية. مشاهد كوميدية رغم تراجيدية الموضوع، جمال التصوير والإضاءة. أي أنه ليس فيلما ينتمي إلي "البروبوجندا" أو تمجيد دور الشرطة، لم أحسه كذلك، لكنه فيلم يحاكي واقع فريقهم، ويجعلنا نعيش ذلك الواقع بمشاعر إنسانية خاصة ومحايدة.

عدد المشاهدات 15

الكلمات المتعلقة :

تعليقات القرّاء