رئيس مجلس الإدارة : ياسر رزق || رئيس التحرير : خالد ميرى
مقالات

وحي القلم

دعــوة من الله


صالح الصالحي

  صالح الصالحي
9/13/2017 7:41:53 PM

لبيك اللهم لبيك.. لبيك لا شريك لك لبيك.. إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك.
بهذه الكلمات استجبت لدعوة الله.. الدعوة الأهم والأجمل والأعظم في حياتي.. دعوة إلي الصفاء والنقاء.. إلي التجلي والطهارة.. إلي رحاب الله.. دعوة للعيش في رحاب وكنف الله.. دعوة لتترك الدنيا وما فيها.. وأن تخضع جسدك وحواسك لعبادة الله، بصفاء ذهن، ونقاء نفس، وطمأنينة قلب.. لا يشغلك شيء مهما عظم أمره عن عبادة الله الواحد القهار.. فهي فرصة عظيمة، ودعوة كريمة من كريم رحيم،.. يجب أن تستغلها جيداً.. فربما لا تتكرر.. يا لها من أيام مرت كلحظات عشتها هذا العام.. هي أيام الحج.
في الحقيقة كانت نفسي مشتاقة للحج.. وكنت في حاجة ماسة لزيارة الاماكن المقدسة والتعبد بها. وكم دعوت الله ان يستجيب ويتقبلني عنده.. خاصة بعد وفاة والدي وما أصابني بعد رحيله من شعور أحتفظ به لنفسي.
فجأة وبدون مقدمات، فأمره بين الكاف والنون، إذا أرد شيئا أن يقول له كن فيكون.. جاءتني الدعوة.. ولم أفكر للحظة واحدة في أي شيء.. ووجدتني أنهي الإجراءات.. التي صحبها تسهيل المولي عز وجل.. الدعوة جاءتني من الله عن طريق وزارة الثقافة والإعلام السعودية، مرورا بالمجلس الأعلي لتنظيم الإعلام.. الذي أشرف بعضوية مجلسه..
كانت الأمور ميسرة بشكل لم يسبق له مثيل.. فأنا في حياتي لم يصادفني هذا التيسير وهذه البركة التي رأيتها وعشتها منذ أن جاءتني الدعوة وقضاء مناسك الحج وحتي الآن.. لدرجة ان الله أكرمني بصحبة ورفقة طيبة.. زملاء من اعضاء المجلس الأعلي للاعلام ومن الاعلاميين.. أناس ظهرت معادنهم النفيسة وروحهم النبيلة طوال الرحلة.. يساعدونك علي العبادة، ويطمئنون عليك في مرضك، يالها من رفقة طيبة.. كانت أهم مكاسب الحج، بعد المكسب العظيم الذي أدعو الله أن أكون عدت كما ولدتني أمي بلا ذنوب أو خطايا.
فور أن وطئت قدماي الأراضي المقدسة.. وخاصة المدينة المنورة، توجهت علي الفور إلي مسجد الرسول.. ولأن الدعوة من الله فكانت تسهيله تسبق خطواتي.. وجدتني في الروضة الشريفة.. التي قال عنها الرسول صلي الله عليه وسلم، ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة.. وقال ان نهراً من الجنة يجري تحت منبري.. فكانت صلاتي وجلستي لقراءة القرآن في الروضة أمام القبلة.. فنسيت الدنيا وما فيها.. واستحضرت عظمة الرسول والصحابة.. فأنا هنا أقف موقفهم، وأصلي مكانهم،.. يالها من عظمة وكرم ومسئولية.. استغللت الفرصة أقصي استغلال.. وأعانني الله علي العبادة الخالصة لوجهه.. وتجلت روحي إلي السماء فلم أر  شيئا سوي قبر الرسول ومنبره.. وارتعش جسمي من هول الموقف وعظمته.. وتجمدت حواسي فلم اشعر بمن حولي..  بمن يتزاحمون حولي.. عشت أجمل ثلاثة أيام في حياتي.. ققضيت معظمها في مسجد الرسول.
في هذا المكان الطاهر ينتابك أحساس، لم تشعر به مطلقا.. شعور أهل الجنة.. تستمتع بالعبادة بصفاء ونقاء نفسي.. هذا المكان به موجات وأطياف تغير ترتيب جزيئات جسدك.. وتشعر وكأنك أتولدت من جديد.. كأنك شخص آخر.. ولم لا فأنت في الجنة.
يا لها من لحظات يصعب مهما وصفت أن انقل أحساسي وشعوري.. ويصدقني من مر بهذا الموقف من قبل.. ثم انتقلت لقضاء مناسك الحج، والوقوف بعرفات.. فهذا اليوم مشهود.. اليوم الذي يفاخر الله ملائكته بعباده، وأنا واحد من هؤلاء.. يوم يستجاب فيه الدعاء.. لحظات عظيمة تقشعر لها الأبدان من هول وعظمة الموقف فأنت اليوم أقرب ما يكون للخالق الجبار.. ثم اخذنا في اتمام باقي مناسك الحج من الصعود إلي مني ورمي الجمرات  وطواف وسعي الافاضة حتي طواف الوداع.. وكلها كانت أمور ميسرة والحمد لله.. وقبل العودة أكرمني الله بعمرة.. انها أهم وأجمل رحلة قمت بها في حياتي.. فعدت منها بصفاء نفسي غريب.. عدت وقد تعلق قلبي بهذه الاماكن المقدسة.. عدت وتركت روحي في مسجد الرسول تنعم بالجنة.
في الحقيقة ان السعودية بلد منحها الله رحابا طاهرة مقدسة.. وخصها وحدها دون غيرها من بلدان العالم بفريضة الحج.. فكل مسلم يهفو  فؤاده إلي هذا البلد وكانت علي قدر المسئولية.. وقامت ملكا وحكومة وشعباً بخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما من الحجاج والمعتمرين والزوار وسخرت جميع إمكاناتها البشرية والمادية لتيسير عليهم ، في أداء مناسكهم بسهولة ويسر.
لقد أكد الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود خادم الحرمين الشريفين في الحفل الذي حضرته، علي ان السعودية عازمة علي المضي في تحقيق أعلي مستوي من الخدمات للحرمين والمشاعر المقدسة في تطوير مستمر وفق منظومة متكاملة تهدف إلي المزيد من التيسير في أداء  الحج وسلامة قاصدي بيت الله الحرام ومسجد الرسول.. إنها مسئولية عظيمة قدركم الله عليها.
لقد أكرمني الله بهذا الحج.. وهذه العبادة.. فأكملت بحمد الله الركن الخامس من الإسلام.. وأدعو الله ان يتقبله ويجعله حجا مبرورا وسعيا مشكوراً ودعوة مستجابة.. وان يكرم المسلمين جميعا بالحج.

عدد المشاهدات 7

الكلمات المتعلقة :

تعليقات القرّاء