رئيس مجلس الإدارة : ياسر رزق || رئيس التحرير : خالد ميرى
مقالات

الإعصـــار امـرأة !!

بالشمع الأحمر


إيهاب الحضري

  إيهاب الحضري
9/13/2017 7:38:58 PM

بفعل مؤامرة دبرها رجل قبل قرن، فقد اسم »إيرما»‬ جاذبيته، التي صاحبت بعضنا منذ أيام المراهقة البعيدة! ورسم في خيالاتنا ملامح أنثي طاغية الجمال، ربما تشكلت بعد مشاهدتنا لفيلم »‬إيرما لادوس». اجتذبتنا بطلته شيرلي ماكلين ثم استكملت فنانتنا الكبيرة شادية المسيرة، عندما تقمصت الدور في مشهد بأحد أفلامها، لكن متآمرا استكثر علينا الاحتفاظ بهذه الذكريات، فأطاح بالأنثي واحتفظ بالطغيان، عندما منح اسمها لإعصار مدمر، هو في الأساس مذكر!
كنا نتابع أخبار الإعصار الذي ضرب مساحة لا يستهان بها من الولايات المتحدة، عندما أطلقتُ ملحوظة عابرة، أبديت خلالها دهشتي من أن معظم الأعاصير التي تابعت أخبارها خلال الأعوام الأخيرة تحمل أسماء مؤنثة، بسرعة قد لا يُدرك عواقبها رغم أنه أكبر الحاضرين سنا، سارع أحد الزملاء بالتأكيد علي أن المرأة غالبا هي سبب كل الكوارث، ضحكنا وهددناه بتسريب وجهة نظره إلي عقر داره، ثم اكتشفت أن ذاكرتي الانتقائية ربما تضعني في الخندق نفسه معه، فقد تجاهلت إعصارا آخر سبق »‬إيرما» ولم يقل عنها ضراوة، وهو »‬هارفي» الذي يحمل اسم رجل! هنا أدركت أن تفكير الرجال متقارب، لكن هناك من يتسم بالاندفاع، بينما يحتفظ آخرون بوجهة نظرهم في سرائرهم، ويرفعون شعار »‬من خاف سلم»!!
بالرجوع إلي أسلوب اختيار أسماء الأعاصير، اكتشفت أن الفكر التآمري كان المسيطر منذ البداية، ففي أوائل القرن الماضي استخدم عالم أرصاد أسترالي الأسماء فيما يشبه الابتزاز، حيث اقترح أن تحمل الأعاصير أسماء نواب البرلمان الذين يرفضون التصويت علي منح دعم مالي لهيئة الأرصاد الجوية! بعدها بفترة قصيرة قرر تغيير أيديولوجيته من الابتزاز إلي الانتقام، فبدأ إطلاق أسماء نساء يكرههن علي الأعاصير! وبرر ذلك بأن الإعصار يشبه المرأة، لا يمكن التنبؤ بتصرفاتها أو حالاتها المزاجية المتقلبة! الطريف أن هيئة الأرصاد الأمريكية اعتمدت الفكرة نفسها في السبعينيات، فبدأ العاملون بها إطلاق أسماء زوجاتهم وصديقاتهم علي الأعاصير، حتي أصبح هناك نحو 85 إعصارا يحمل اسما نسائيا! ولو أن الأعاصير تضرب منطقتنا لفوجئنا بأسماء ذات صبغة عربية، مثل الإعصار هناء أو نرمين أو حتي تفيدة! فكل رجل سيرغب في تخليد اسم زوجته علي طريقة العالم الأسترالي، بينما يؤكد أمامها مضطرا أنها أرق من النسمة!
عموما تجاوز الغرب فكرة التسمية الانتقامية، وبدأت المنظمة العالمية للأرصاد في 1979 إطلاق أسماء الرجال أيضا علي الأعاصير، ربما يكون ذلك قد حدث بضغوط من منظمات نسائية رأت فيما يحدث نظرة عنصرية ضد المرأة، وقد يكون السبب هو غيرة الرجال من احتكار بنات حواء لقوي الأعاصير! لكن المنظمة وضعت قواعد حازمة لأي إعصار يتجاوز حده، سواء كان يحمل اسم رجل أو امرأة، حيث يتم استبعاد الاسم إذا خلّف إعصاره الكثير من الضحايا، وهو ما حدث مع الإعصار الذي كان يأتي في أعقاب »‬هارفي»، فقد ظل يحمل اسم »‬إيرين» حتي فقد صوابه عام 2011 وضرب منطقة الكاريبي بقوة مبالغ فيها، وتم استبعاده من القائمة، ليحل »‬إيرما» بدلا منه.
وفقا لقوي الأعاصير لا يعتبر »‬هارفي» و»إيرما» الأقوي، فهناك ما خلّف نحو نصف مليون قتيل ذات مرة، لكن حسب معايير البعض سيظل الإعصار امرأة.. حتي لو زاحمها في الأسماء مليون رجل!

عدد المشاهدات 8

الكلمات المتعلقة :

تعليقات القرّاء